قراءة في تجليات التشكلة الحكومية الثالثة بعد خطاب المكاشفة / عبد العزيز ولد غلام

حبس الشارع الموريتاني أنفاسه على مدى أكثر من 36 ساعة بعد إعلان استقالة حكومة ولد بلال حيث اشرأبت أعناق الموريتانيين من مختلف تشكلات الطيف السياسي , في انتظار ما تخبئه من بريق أمل تلك الاستقالة الحكومية وراء الكواليس ’ خاصة بعد خطاب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني يوم الرابع والعشرين مارس المنصرم ’ أي قبل ستة أيام والذي عبر من خلاله عن أسفه العميق من أساليب احتقار للمواطن و عدم الاهتمام به , واضعا المواطن على محك الأولويات ضاربا عدة أمثلة حية من تلك المعاملات التي لا تليق في حق المواطن , محملا الولاة المسؤولية الكبرى , داعيا من كان عاجز عن تأدية مهامه أن يقدم استقالته , فهو خطاب سياسي لم يكن مألوفا , اتسم بالصراحة والمكاشفة وتغيير الصورة النمطية في الخطاب السياسي وكذلك التوجه ادرامتيكي المعروف لدى هرم السلطة بعدم الواقعية في مجال الحياة العامة وعدم انسجامها مع واقع المواطن .

 

هذه المتلاحقات التي صاحبت خطاب رئيس الجمهورية جعل منها المواطن جعجعة جديدية خارجة عن المألوف بصوت ولد بريق أمل أسال لعاب كل مواطن على أن هناك إرادة جديدة في تغيير العقلية مثال ذلك "اجتماعات رئيس الجمهورية والداخلية والدفاع وغيرهم بالولاة وكذلك قرارات كل من الشركتين الوطنية للماء والكهرباء وكذلك الوثائق المؤمنة التي جعل منهما الرئيس المثال الحي في الاستهتار والتلاعب بالمواطن ".

 

تلى ذلك قرار إعلان استقالة حكومة الوزير الأول محمد ولد بلال مما ولد لدى الموطن أملا كبيرا في التغيير من هرم السلطة والعمل على تصفية أولئك الوزراء الذي يصنفون على أنهم عاجزون عن تسيير قطاعاتهم , وهذه لعمري تعتبر سنة حبس لها الرأي العام الموريتاني أنفاسه خلال اليومين الماضيين في انتظار التشكلة الحكومية الجديدة ," فالجعجعة كانت مزعجة جدا ,لكن المنتظلرهو الطحين ".

 

أعلنت الحكومة رسميا بعد بيات طويل استمر لحدود ست ساعات بعد استدعاء الصحافة لحضوربيان إعلان الحكومة إلا أن هناك شيئ ما يجري وراء الكواليس , بعد أن أعلن عن جاهزية الحكومة هل حصل تراجع بعض الشخصيات عن تقلده بعد الحقائب الوزارية , وأصبح ينتظر أستدعاء شخصيات أخرى محلهم , على أية أية حال رغم الغموض الذي يجرى داخل القصر الرمادي في تشكلة الحكومة الجديدة ورغم طول حبس الأنفاس لدى الرأي العام أعلنت الحكومة بشكل رسمي .

 

رغم أن التشكلة الحكومية الجديدة احتفظت ب 11 شخصية من الفريق الحكومي الماضي داخل الفريق الجديد بعضها ظل متمسكا بحقائبه والبعض تبادل مع البعض بحقائب أخرى ,وأضيفت إليه شخصيتان معروفتان بعمق التجربة والكفاءة في وزارتي التنمية الحيوانية والأمانة العامة للحكومة , فهذه تعتبر حسنة جيدة خاصة أنها تحد من ما يعرف بالتركمات التي تشكل أكبر عقبة في متابعة البرامج الحكومية حيث يضع وزير سياسة قطاعية محكمة على المديين القريب والمتوسط , وما إن يلبث حتى يقال عن قطاعه ويعين وزير أخر فيقلب الحابل بالنابل ,فتتغيير البرامج السياسية في القطاع دون أن يتابعها الوزير الجديد الذي لديه قناعات تخدم في المقام الأول جيبه وآليات التحصيل الذاتي والمحيط الضيق واستغلال نفوذه على حساب المصلحة العامة وتغيب روح المواطنة لديه .

 

إن مكافحة ظاهرة تراكم البرامج التنموية مسألة تتطلب إعطاء وقت للوزير حتى ينفذ برامج قطاعه بشكل يحد من تراكمات برامجه , أو يفرض على الوزير الجديد متابعة برامج سلفه , وطبعا يقول المثل العربي " لوكانت تدوم لغيرك لما وصلتك " فالتناوب مسألة حميدة , فعلى سبيل المثال /

 

الوزراء الذين حافظواعلى حقائبهم كوزير العدل محمد محمود الشيخ عبد الله بيه، ووزير الدفاع حننا سيدي حننا، ووزير البترول والطاقة والنفط عبد السلام ولد محمد صالح، ووزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي الداه سيدي أعمر طالب، ووزير الشؤون الاقتصادية وترقية القطاعات الإنتاجية عثمان مامادو كان.

وكذالك وزيرالتهذيب الوطني وإصلاح النظام التعليمي ماء العينين ولد أييه، في مكانه وأسندت إليه مهمة الناطق باسم الحكومة.

 

ووزير الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي سيدي أحمد ولد محمد على حقيبته،

 

ستتمكن قطاعاتهم من تجنب ظاهرة تركم البرامج والإصلاحات داخل قطاعاتهم ومتابعة تنفيذها بالشكل المرسوم سابقا كمشروع إصلاح النظام التعليمي وكذلك مشروع نفاذ المواطنين إلى العدالة وإصلاح قطاع الشؤون الإسلامية وبرنامج الإسكان والعمران فهذه القطاعات الحيوية تتطلب إرادة قوية وبقائها تحت قيادة الشخصيات التي حكمت على نفسها بأمانة أن تسعى لإصلاح قطاعاتهم بوتيرة واضحة بحيث بدأت ملامح الإصلاح تؤتي أكلها .

 

إنه من من مساوئي التشكلة الحكومية الجديدة الزج بشخصيات معروفة بكفاءتها في قطاعات تعتبر صمام أمان حيوي وإقالتها رغم أنها جديرة بالإختصاص في قطاعاتهم , إنه قطاع الصحة فمن غير المنطقي ومن غير المقبول الزج بقطاع الصحة الذي هو بمثابة صمام أمان حيث كان يحتضر لموت سريري نتيجة التراكمات السياسية والذي بدأ يستعيد أنفاسه منذو أن عين عليه الدكتور الوزير نذير ولد حامد والذي أبلي فيه بلاء حسنا ومخر به عباب موج من مخاطر كوفيد 19إلى شاطئ الإصلاح والأمان ليواصل زميله الدكتور سيد ولد الزحاف بكفاءة هو الآخ والذي كان موضع أفتراح من سلفه نذير ولد حامد لخبرته بكفاءة ولد الزحاف ’ فإقالته من قطاع صحة تعتبر في نظري ترد كبير واستهتار برجوع قطاع إلى سرير الإحتضار والموت .

 

 وفيما يتعلف بقطاع التنمية الحيوانية فإن تعيين الشاب الحيوي صاحب الكفاءة العالية محمد ولد اسويدات تعتبر إجراء في محله حيث سلم الرمح لباريه , فالشاب محمد ولد اسويدات معروف لدى الرأي العام بكفاءته المهنية والأخلاقية وسعة صدره وطول نفسه في مجال السياسة والغيرة على حب وطنه .

 

أما بعض الشخصيات التي تم تعيينها في هذه الحكومة فإنني أعتبر أنه لا حاجة لي في التعليق على مكانتهم المهنية ومسار تجربتهم ,

 

 

 

إن التشكلة الحكومية الجديدة يلاحظ فيها أنها حكومة تحضير لانتخابات سياسية قادمة , أخذت في الحسبان بكفاءة بعض رموزها وشخصياتها مهنيا وسياسيا فهي كالأغصان إن نضجت ثمرتها أنحنت وتقوست وتدلت بثمارها , فلها رصيد شعبي كبير في دوائرهم الانتخابية

 

أما بعض شخصياتها فهو بعيد من الكفاءة المهنية , وقد تم تعيينه في إطار توزيع بعض الإكراميات على بعض الشخصيات والمرجعيات التقليدية ,حيث جسدت هذه الحكومة تناقضا جزئيا في ملامح بعض التعيينات مع توجه الرئيس في خطابه قبل ستة أيام .